حاج ملا هادي السبزواري

292

شرح المنظومة

عالم الوجود بالشّراشر ، أي بالتّمام تزينه [ 12 ] كالأوّل ، أي كما كان في القوس الأوّل النزولي في الآخر ، أي في القوس الآخر الصعودي كونا أشدّية وأضعفيّة خالف ، يعني أنّ ذلك العالم العقلي المضاهي ، أو هيئة الوجود الحاصل في العقل ، خالف العالم العيني ، من حيث الوجود بالأشدية والأضعفية الغير المنافي ، لوحدة الطبيعة المشكّكة [ 13 ] ، والماهية الماهية ، أي من حيث الماهية لا تفاوت بينهما .

--> [ 12 ] كذلك في نسخة مخطوطة من هذا الكتاب عندنا ، فالفعل من الزينة وضميره راجع إلى الهيئة ، وضميره المفعول راجع إلى الموصول الذي في قوله « إن الذي بالعقل بالفعل انتقى . . . » ، كضمير فعل يصير في قوله المقدم منه يصير عالما عقليا . وهذه الزينة هي الحلية في عبارة الشيخ الإشراقي في الآتية بعد أسطر : « وإذا تجلّى النور الإصفهبدي بالاطلاع على الحقائق . . . » ، بل قال الشيخ في الفصل الثامن من المقالة التاسعة من إلهيات الشفاء ، ( ص 466 بتصحيحنا وتعليقنا عليه ) : « إن النفس الناطقة كمالها الخاصّ بها أن تصير علما عقليا مرتسما فيها صورة الكل والنظام المعقول في الكل والخير الفائض في الكل مبتدئة من مبدأ الكل سالكة إلى الجواهر الشرفة الروحانية المطلقة ثم الروحانية المتعلّقة نوعا ما بالأبدان ، ثم الأجسام العلوية بهيئاتها وقواها ، ثم كذلك حتى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كلّه ، فتنقلب عالما معقولا موازيا للعالم الموجود كلّه مشاهدة لما هو الحسن المطلق والخير المطلق والجمال الحق المطلق ومتحدة به ومنتقشة بمثاله وهيئته ومنخرطة في سلكه وصائرة من جوهره ، وإذا قيس هذا بالكمالات المعشوقة التي للقوى الأخرى وجد في المرتبة التي بحيث يقبح معها أن يقال : إنه أفضل وأتمّ منها بل لا نسبة لها إليه بوجه من الوجوه فضيلة وتماما وكثرة وسائر ما يتم به إلذاذ المدركات مما ذكرناه . . . » . ( ح . ح ) [ 13 ] بل توكدّها لسعتها وحيطتها ، وانتفاء السلب فيها ، وكيف المنافاة والسنخية متحققة في المراتب ، ولو جاز إطلاق النوعية على الوجود ، لقلنا : « إنه نوع واحد لكن لم يجز » فأطلقنا السنخية بدلها ، وهذا هو الوحدة في الكثرة والكثرة في الوحدة . وأيضا المراتب كمحدود وحدّ ولفّ ونشر ورتق وفتق ومتن وشرح وجمع وفرق إلى غير ذلك من العبارات « كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ » فمرتبة من تلك الحقيقة علة ، ومرتبة معلول ، ومرتبة خفاء ، ومرتبة ظهور ، ومرتبة غنى ، ومرتبة فقر نوري ، وربط ، وتعلق ، وهذا هو الإمكان في الوجود ، لا بمعنى سلب الضروريتين ، أو تساوي الطرفين ، أو جوازهما إلى غير ذلك . وليست وحدتها عددية ، ولا تواطئية ، وإلّا لما استتمت العلّية والمعلولية والغنى والفقر لامتناع اجتماع المتقابلين ، ولا أنها حقائق متباينة كأنواع متباينة ، كما ينسب إلى ظاهر المشائين ، وإلّا لم يتحقق الاشتراك المعنوي في الوجود ، ولتمّت « شبهة ابن كمونة » ولم يتم التوحيد الخاصي ، ولا ثاني لها ، إذ الماهية اعتبارية كسراب بقيعة .